السيد علي الشهرستاني
86
لماذا الاختلاف في الوضوء ومن هو وراء الكواليس
فصار الوضوءان خطّين متوازيين لا يلتقيان . نهاية المطاف من كل ما تقدم تتجلى حقيقة في غاية الأهمية والوضوح ، مفادها أن المعارضين للوضوء العثماني لم يكونوا قد بزغوا بزوغاً مفاجئاً فظهروا على الساحة الفقهية الإسلامية ظهوراً غير متوقع ، بل العكس هو الصحيح ، وذلك لتسلسل حلقات الاجتهادات في مقابل الكتاب والسنة من جانب ، وتسلسل حلقات المعارضة للتدوين والتحديث من جانب آخر من قِبَلِ الخلفاء ، وبقي إصرار جمّ غفير من عيون الصحابة على مواصلة التدوين والتحديث ، ومن ثمّ لجوء المانعين إلى فتح باب الاجتهاد والرأي ، وبقاء المتعبّدين على تعبّدهم المحض ومنعهم من العمل بالاجتهاد والرأي « 1 » . لأنّ فتح أبي بكر وعمر لباب الرأي والاجتهاد لأنفسهما هو الذي فتح من بعدهما لعامة الصحابة ذلك ، فكانت تلك نتيجة طبيعية لسدِّهما باب التدوين والتحديث والذهاب إلى شرعية التعددية وحجية الآراء . وكان إعطاء عمر زمام اختيار الخليفة الثالث في الشورى بيد عبد الرحمن بن عوف للتأكيد على لابدِّيَّةِ الانصياع للجهة التي فيها ابن عوف مشروطاً ومقيداً بقيد اتّباع « سيرة الشيخين » « 2 » ، وذلك ما أوقعه بالفعل عبد الرحمن بن عوف حين بايع عثمان على ذلك الشرط « 3 » ، وأمّا
--> ( 1 ) انظر تفصيل ذلك في كتابنا ( منع تدوين ح ، أسبابه ونتائجه ) ( 2 ) تاريخ الطبري 2 : 586 ، البداية والنهاية 7 : 146 ، سبلالهدى والرشاد 11 : 278 ( 3 ) المصدر نفسه